الرئيسية / الجمهور / مقالات / الملك سعود يرحمه الله

الملك سعود يرحمه الله

مساء الأربعاء 1428/3/2ه كان الجميع يشارك في حضور المعرض الخاص بالملك سعود بن عبدالعزيز - يرحمه الله - والذي سبق أن كان في الرياض في 5ذي القعدة 1427ه - 26نوفمبر 2006م.

منذ الدخول في مركز المؤتمرات في أبرق الرغامة تشعر انك عدت سنوات وسنوات.. حتى صغيرات السن اللاتي في العشرين كن يقلن كيف يمكن استعادة الذاكرة بهذه الطريقة؟!

وحديثي عن هذا المعرض يستمد من شخصية الأميرة فهدة بنت سعود التي كانت الدافع الأول لانجازه بهذه الصورة.. فكما ذكرت في اللقاء معها المنشور في مجلة المنهل التي اعدت عدداً خاصاً عن (الملك سعود في ذاكرة المنهل) أن مشاركتها في مؤتمر المئوية بدراسة عن الملك سعود في عام 1999/1419م حفزتها على فكرة (إحياء ذكرى الملك سعود) وبعدها تم انشاء قاعة باسمه في متحف قصر خزام في جدة. ومنها بدأ الاهتمام الجدي في تدوين تاريخه وإنجازاته.

وهنا يتضح لمن يستوعب الحدث التاريخي وهوية العلاقة الحميمة بين الابنة وأبيها متمثلة في فهدة الواعية المثقفة ذات المبدأ الواضح وبين والدها بصفته أول ملك بعد الملك عبدالعزيز يرحمهما الله وبالتالي هناك صفحات من هذا التاريخ لابد من تدوينها وإزالة اللبس حولها.. وكانت فهدة عملية في حبها لوالدها وليست عاطفية فقط.. فالحب لا يترجم إلا عندما يتحول إلى (انجاز) ولأني واكبت الأميرة فهدة خلال مراحل إعدادها لدراستها عن الملك سعود لتقديمها لمؤتمر المئوية حيث كنت أنا أعد دراسة عن (سوسيولوجية العلاقة الأسرية للملك عبدالعزيز) وكثيراً ما تناقشنا في عدة مواضيع وكانت تزودني بما لديها من مراجع عكفت حينها على تجميعها سواء من داخل المملكة أو خارجها.. منذ تلك الفترة كنت أعرف يقيناً أن ذلك الحماس لديها لتدوين تاريخ انجازات والدها لن يتوقف عند ذلك المؤتمر.. بل سيستمر وهكذا.. عندما دخلت المركز ذلك المساء القريب وكانت الأميرة فهدة وأخواتها وبناتهن في استقبالنا قلت لها: لقد أنجزت..

واعتقد ان هذا هو الفرق بين انجاز (المثقفة) عندما تحول الحدث التاريخي إلى حاضر يبقى في الذاكرة خصوصاً انها ذاكرة الوطن.. فكم هو مهم تأكيد تاريخ تعليم البنات مثلاً والذي تم أول مرسوم ملكي بإقراره في عهد الملك سعود يرحمه الله في (شهر ربيع الآخر 1379ه/1960م) والتوسعة الأولى للمسجد الحرام عام 1375ه (1955م) والتوسعة الثانية للمسجد النبوي الشريف 1375ه وسواها من الانجازات التي كانت تؤسس لمقومات الدولة الحديثة فكانت تلك البدايات التي كان مهما تأكيدها وتحويلها إلى مدونات تاريخية أمام الدارس والطالب والمهتم بقراءة الحدث الاجتماعي في بعديه التاريخي والسياسي.

قاعات المتحف كانت منظمة ووسائل العرض متميزة تشد انتباه الزائر سواء على مستوى الصورة أو الصوت أو الجداريات.. وبالطبع عرض بعض الأغراض الشخصية للملك سعود - يرحمه الله - كالعقال القصب والنظارة والكراسي التي كانت تعد خصيصاً له لأنه كان طويل القامة فكما ذكر أن طوله كان (مترين و4سم) بينما طول الملك عبدالعزيز (مترين و7سم).. وذكري لهذه الجزئيات لأنها كانت مكملة لبقية المدونات التاريخية هناك من انجازات على مستوى الوطن في بعده التنموي أو على مستوى العلاقات الدولية في أبعادها السياسية.

ومن قراءة لخطابات الملك سعود بمناسبة الذكرى لتوليه الحكم على مدى سنوات حكمه تجد تركيزاً شديداً على قضايا المواطن ثم قضايا العالم العربي وما يواجه من تحديات عسكرية وضغوط دولية وكيفية الصمود أمامها بلغة قوية لا مهادنة فيها بل ثبات واستمرارية على الوحدة والتعاون.

@@ هنيئاً لسمو الأميرة فهدة بنت الملك سعود ولجميع من كان مساعداً لها من اخوتها وأهلها وأصدقائها الذين ذكرت انهم دعموا هذا الحرص منها الذي تحول إلى انجاز تاريخي مهم.. لا يخصها وهم فقط بل يخصنا جميعاً فهو ذاكرة الوطن..