الرئيسية / الجمهور / مقالات / الأمير سعود

الأمير سعود

يبلغ الآن من العمر 33سنة ، وقد ولد في قلب الصحراء في قصر مدينة ( الرياض ) ولم يخرج من الجزيرة إلا مرة واحدة لما زار القاهرة من سنوات.

وتقع ( الرياض ) في قلب الجزيرة وراء صحاري تحميها من كل جانب ، ويسكنها الوهابيون وهم أشد الفرق الإسلامية تعصباً يكرهون الأجانب وكل ما هو أجنبي. ولم يتمكن من الوصول إلى ( الرياض ) من الأوربيين إلا عدد قليل جداً.

أما الأمير سعود فيعيش بين الوهابيين، وهو مثلهم لا يدخن ولا يشرب مسكراً، ويعيش بالإجمال عيشة البساطة والاعتدال، وهو شديد التدين ويصلي الصلوات الخمس كل يوم في مواقيتها، ويصوم رمضان كله، ويحج البيت الحرام ويبر بالفقراء والمساكين وهو كوالده عملاق طويل القامة قوي البنية رقيق العود جميل الطلعة ، وإذا مشى مشى في جلال ووقار ومشيته مشية الآمر الذي اعتاد أن يطاع.

وهو حكيم شديد الذكاء فلا يأتي أمراً إلا بعد تدبره وأعمال الروية فيه . أما كرمة فيفوق المألوف ، وكثيراً ما يشكو رجال بطانته من بسطة يده ولكن هذا الكرم صادر عن حكمة عظيمة ورأي حصيف . وهو رياضي عظيم يهوى الصيد بالصقر، وركوب الخيل ، وضرب النار وفي كل أسبوع يركب معه من 50 فارساً إلى 60 فيخرجون إلى خارج الرياض وهناك يتفننون في ألعاب الفروسية وتمثيل المعارك

وهذه المزايا الجسدية شديدة الأهمية لحاكم شعب لا يزال على الفطرة .

وللأمير شهرة واسعة في ميادين الحرب فقد أشترك في أكثر من 12 معركة وحرب صغيرة ، وساعد على إخماد ثورتين ، ولم يكن في المعارك بعيداً عن مواطن الخطر بل كان دائماً في وسط المعمعة يخوض غمارها ويلتحم بالأعداء ، ولما كان في التاسعة عشرة أعلن والده الحرب على قبائل شمر خلفاء الترك ، فقاد الأمير الفتى كوكبة من الفرسان ، ومن ذلك الوقت وهو يخوض غمار الوغي ويفلق بسيفه هامات الأعداء ، وكثيراً ما سار في الصحراء تحت أشعة شمس الصيف المحرقة وليس معه من زاد الاحفنة من التمر ولبن الناقة المجفف، وفي هذا برهان على صبره وقوة احتماله وهذه مزية لها شأن عظيم في حكم العرب على الرجال.

وأخيراً في مارس الماضي أنقذ سموه والده من حادثة الاغتيال في البيت الحرام ، وأصيب بجرح في كتفه من جراء ذلك.

وقدر أظهر الأمير مقدرة عظيمة في قيادة الجيوش ، ففي السنة الماضية اختلف والده وإمام اليمن ، فعهد إليه بقيادة الجيش في الميدان فقسم الأمير جيشه إلى خمسة أقسام وأمر شقيقه فيصلا باتخاذ طريق الساحل عبر تهامة ، وسار بالقسم الرئيسي من الجيش في طريق جديدة من الشمال ، وأخذ معه سيارات ومدافع ميدان واجتاز بسرعة ذلك الطريق الجبلي الوعر وفي الوقت المناسب أغار على السهل المنبسط أمامه على غير انتظار، وفي خلال ستة أسابيع فاز فوزاً تاماً على جيوش اليمن، وباتت الطريق إلى عاصمة اليمن ممهدة أمامه ، وفي هذه البرهة أمره والده بالوقوف وعدم التقدم . وبعد ما عقد الصلح مع اليمن أمره بالرجوع فكان يُستقبل في كل مدينة وبلدة وقرية يمر فيها استقبال الفاتحين الظافرين ، وجعله والده الملك نائباً له في نجد- قلب الجزيرة وحاكماً على الرياض ، وأخذ يمنحه تدريجياً السلطة والقوة والحرية في ممارسة شئون الحكم ، فبرهن على مقدرة فائقة في إدارة دفة الأمور وسياسة شعبه سياسة جعلته محبوباً ومحترماً منهم.